البغدادي

407

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وهذه أبيات من أوّل القصيدة « 1 » : يا أخت خير أخ يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النّسب قال الواحدي « 2 » : أراد يا أخت سيف الدولة ، ويا بنت أبي الهيجاء ، فكنى عن ذلك ، ونصب « كناية » على المصدر ، كأنه قال : كنيت كناية . أجلّ قدرك أن تسمي مؤبّنة * ومن يصفك فقد سمّاك للعرب « مؤبّنة » : مرثّية ، من التأبين وهو مدح الميت . و « تسمي » بمعنى تعرّفي . أي : أنت أجلّ من أن تعرّفي باسمك ، بل وصفك يعرّفك بما فيك من المحاسن والمحامد التي ليست في غيرك ، كما قال أبو نواس : ( المنسرح ) فهي إذا سمّيت فقد وصفت * فيجمع الاسم معنيين معا إلى أن قال « 3 » : طوى الجزيرة حتّى جاءني خبر * فزعت فيه بآمالي إلى الكذب يريد خبر نعيها ، وأنه رجا أن يكون كذبا ، وتعلّل بهذا الرجاء . و « الجزيرة » : مدينة على شطّ دجلة بين الموصل وميّافارقين . يقول : جاءني خبر موتها من الشام وقطع الجزيرة حتى وصل إليّ ، فلما سمعت التجأت إلى التعلّل بالآمالي ، فقلت : لعلّه يكون كذبا . فلم ينفعني ذلك . حتّى إذا لم يدع لي صدقه أملا * شرقت بالدّمع حتّى كاد يشرق بي يقول : حتى إذا صحّ الخبر ، ولم يبق لي أمل في كونه كذبا ، شرقت بالدمع لغلبة البكاء إياي ، حتى كاد الدمع يشرق بي ، أي : كثرت الدموع حتى صرت بالإضافة إليها لقلّتي كالشئ الذي يشرق به . والشّرق بالدمع : أن يقطع الانتحاب نفسه ، فيجعله في مثل حال الشرق بالشيء . والمعنى : كاد الدمع لإحاطته بي أن يكون كأنّه شرق بي .

--> ( 1 ) مطلع قصيدة الرثاء المشهورة في ديوان المتنبي 1 / 215 . ( 2 ) الشرح في ديوان المتنبي 1 / 215 . ( 3 ) ديوان المتنبي 1 / 216 .